|
من يحاسب "إسرائيل" على دفنها «2700» جندي مصري؟
حسن تحسين
صحيفة
الوطن القطرية 19/10/2003
قامت
"إسرائيل" خلال حربي 1956 و1967 بذبح السجناء المصريين ودفنهم أحياء
في عدة قبور جماعية، وأصاب هذا الموضوع الهام عصباً حساساً في كبرياء
الجيش المصري وكبرياء الشعب المصري والدول العربية جمعاء، وكشفت هذه
القبور الجماعية مدى وحشية اليهود وتجردهم من الأخلاق وتعتبر دليلاً
آخر على أن "إسرائيل" قامت على القتل والإرهاب والعنف.
ولم يتم
الكشف عن مدى وحشية هذه الجرائم إلا في أغسطس 1995 عندما كشفت
الصحافة الإسرائيلية النقاب في مقابلات مع عدد من الشهود وأفراد من
الجيش ممن شاركوا بهذه الجريمة.
وفي عام 1996
بدأت مجموعات من المصريين العمل من أجل تقديم مجرمي الحرب للعدالة،
بينما قامت الحكومة المصرية بالتلويح بوثائق كدليل على ذلك، وأعلنت
أيضا بأنها ستؤجل القضية على أمل أن يجعل هذا القيادة الإسرائيلية
تبدأ بالعمل من أجل السلام مع الفلسطينيين.
وكانت
القيادة الإسرائيلية تتألف وقتها من عيزر وايزمان، إسحاق رابين،
شمعون بيريز، أيهود باراك وبنيامين نتانياهو وقائد عصابتهم آرييل
شارون المتورط أكثر من غيره في هذه المذابح، والذين لم يقبلوا
بالتأني والصبر المصري الرسمي واستمروا في سياستهم تدمير الفلسطينيين
وإخراجهم من أراضيهم.
واستمرت مصر
في محاولتها لمحاكمة مجرمي الحرب وتلقت عام 1996 الضوء الأخضر بالعمل
من محكمة العدل الدولية في لاهاي لعقد محكمة خاصة في سيناء حيث
المكان الذي ارتكبت فيه الجرائم، لكن الضغط الأميركي والأوروبي على
المسؤولين عن هذه القضية أسفر عن تأجيلها إلى الأبد، ولم تكن المحكمة
سوى الخطوة الأولى والتي سيتم بعدها نقل القضية من سيناء إلى محكمة
العدل الدولية في لاهاي.
لكن
"إسرائيل" أصرت على طريقها الإجرامي وارتكبت مذابح ضد الشعبين
الفلسطيني واللبناني في صبرا وشاتيلا وقانا وجنين واستمر مع ذلك
الصمت القاتل يخيم على العالم، وقام المحامي المصري محمود سعيد لطفي
برفع قضية ضد شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي في محكمة جنايات العريش،
وصمم على أنه ما دام شارون شارك في المذبحة يجب استرداد تعويضات
مدنية تصل قيمتها إلى 60 مليار جنيه مصري.
وفي 23
سبتمبر أدانت المحكمة شارون بصفته الشخصية وبصفته الرسمية في الحكومة
الإسرائيلية، وتم إشعار منظمة الصليب الأحمر الدولية ومنظمات حقوق
الإنسان التابعة للأمم المتحدة بذلك ودعوتهم للحضور إلى مصر ليشاهدوا
القبور الجماعية في سيناء.
وكان
الاهتمام المصري الكبير بهذه القضية قد مكن من يتابعونها من جمع 1000
وثيقة تدين "إسرائيل" وقيادتها وجيشها بالتورط، كما استطاعوا تحديد
عدد السجناء المصريين الذين قتلوا أو دفنوا أحياء في 12 قبراً
جماعياً والتي ضمت 2700 جندي في مجملها.
إن من حق مصر
أن تقاضي مجرمي الحرب مهما كانت مكانتهم في المجتمع الإسرائيلي لأنه
لم يتم دحض هذا الاتهام كما ظهر في الصحافة الإسرائيلية وعلى لسان
عدد من الشهود العسكريين اليهود الذين شاهدوا أو شاركوا في هذه
المذبحة.
إن هذه
المسألة تكشف الوجه البشع للتطرف الصهيوني، كما تكشف أيضاً الدجل
الزائف بأن الديمقراطية في "إسرائيل"، هذه البلدة التي تعتبرها
الولايات المتحدة واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
فهل على
الدول العربية إذن أن تتبع النموذج الإسرائيلي من الديمقراطية؟ وهل
علينا أن نكون خبراء في القتل وأن نتحول إلى وحوش، أمثال آرييل شارون
لكي نصبح ديمقراطيين؟
|