الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

 

 

"إسرائيل" وأميركا

 أكبر بؤرتين للإرهاب العالمي

 

علي عنبر

صحيفة الوطن القطرية 11/6/2003

بات مصطلح الإرهاب ومفهومه من أكثر الموضوعات المتداولة في وسائل الإعلام - بأشكالها المتعددة - على امتداد العالم اليوم. وتصدر هذا الموضوع قائمة اهتمامات الزعماء والقادة والساسة والمحللين والكتاب.. وصولاً إلى ماهيته.. أشكاله.. وأسبابه.. وجذوره. والتحذير مما ينجم عنه كممارسة وفعل - بمختلف أشكاله - من نتائج وخيمة على الشعوب.

ضمن هذا السياق صدراً حديثاً كتاب بعنوان «الإرهاب الدولي: الجذور والحقيقة» للكاتب والباحث نبيل فوزات نوفل عن دار الطليعة الجديدة بدمشق.. وقد جاء الكتاب في 180 صفحة من القطع المتوسط. ويبحث في الجذور الخبيثة للإرهاب والعقيدة الصهيونية باعتبارها جوهر الإرهاب، لأنها قائمة على الابتزاز.. كما يتناول عبر فصوله الثلاثة موضوعات أخرى تتعلق بالإرهاب.

فيما يلي نقدم رؤية عامة للكتاب، ونسلط الضوء على أبرز محاوره، متوقفين عند أهم محطاته تبياناً لحقيقة الإرهاب وجذوره.

يعود المؤلف بنا إلى أصول الفكر التلمودي اليهودي لنستذكر معه حقيقة هذا الفكر، وما يحمله من حقد وعنصرية وتحريض على القتل والإبادة. فالنصوص التوراتية هي المسؤولة عن الأساليب الوحشية التي تمارسها "إسرائيل" الحالية ضد أهل الأرض الفلسطينية. وضد العرب المجاورين. وما من سفر توراتي خلا من عبارات القتل والاقتتال.

ويورد نوفل نماذج وأمثلة كثيرة تؤمن بها العقيدة الصهيونية ابتداء من «اضرب يا سيف» «شعب الله المختار» و«تفوق الذات» و«اغتصاب الأرض» مروراً بالأساطير المزعومة وانتهاء بـ «بروتوكول حكماء صهيون» ليبين بالحجة والبرهان أن العنصرية الصهيونية هي جوهر الإرهاب ويبرهن على ذلك انطلاقاً من التعاليم الدينية اليهودية التي تعد قتل اليهودي جريمة لا تغتفر. أما فيما يتعلق بغير اليهودي فموقف هذه (الشريعة) يختلف تماماً فها هو (الحاخام عوفيديا يوسف) يرى أن «العرب أفاع يجب أن يقتلوا.. وأن الله ندم على خلق العرب». إذن تتمثل الصهيونية عنصرية التوراة والتلمود، ولا يمكن للشخصية الصهيونية أن تكون غير يهودية. وبذلك لا يمكن أن تكون إلا عنصرية وعنصرية فريدة من نوعها من بين جميع العنصريات التي شهدتها الكرة الأرضية».

ويجري المؤلف مقارنة بين الصهيونية والنازية مبيناً أن الصهيونية إن لم تكن تشبه النازية فهي تفوقها عنصرية تاريخياً ودينياً وأيديولوجيا. متوقفاً عند أقوال ورؤى وأفكار لقادة وساسة يهود تبين بكل صفاقة حقيقة الكيان العنصري الصهيوني الشوفيني المجبول بالإرهاب والقائم على حقد وكراهية الآخر.

ولكي تنفذ الصهيونية الأساطير التوراتية تضع - حسب المؤلف - العديد من الأسس والمرتكزات في حسبانها وتعمل جاهدة وبأساليب شتى لتحقيقها لعل من أهمها السعي إلى عدم اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها مستخدمة وسائل التضليل والإرهاب وخاصة تحريض اليهود تحت شعار «العداء للسامية». وتهدف من وراء ذلك إلى إبقاء اليهود ضمن تجمعاتهم، والانكفاء في الغيتو اليهودي ولو كلفهم ذلك تنظيم مجازر جماعية بحق تلك التجمعات لإجبارهم على الرحيل إلى فلسطين. وهذا ما حدث فعلاً وأثبتته دراسات عدة، منها دراسة أجراها جبارة البرغوثي، ونشرتها دار حازم للطباعة والنشر سنة 1999 تحت عنوان «أحقاد في التوراة».

وثمة أسس ومرتكزات أخرى تأتي ضمن هذا السياق تظهر كلها عنصرية «إسرائيل» وحقدها على غير اليهودي لا سيما العرب، وتسعى إلى تطبيقها - كما أسلفنا - على كافة الجبهات ابتداء من كتب رياض الأطفال اليهودية مروراً بمراحل التعليم الأولى وصولاً إلى مراكز البحث والمؤسسات العلمية والأكاديمية.

ويزعم اليهود الصهاينة أن رب «إسرائيل» وعد إبراهيم وإسحاق ويعقوب بإعطاء أرض الفلسطينيين لهم ولذريتهم. إذن «هكذا هو رب اليهود الصهاينة: غاصب للأرض، قاتل للناس، ومهلك لكل حي، وحارق للمدن بالنار بعد هدمها»..!  ويورد المؤلف ضمن هذا السياق العديد من النصوص التي وردت في التوراة، مؤيدة بكتب ومؤلفات ودراسات ليهود، وخطب لقادة الكيان الصهيوني تدل كلها على مدى الحقد الدفين الذي يكنه اليهود للعرب عامة وللفلسطينيين خاصة والعمل على تشريدهم واغتصاب أرضهم وفق خطط مدروسة ومعدة للتطبيق على مراحل.

ولعل الصهيونية في ممارستها تلك تعيد - كما يرى المؤلف - إنتاج النازية، ولكن بأساليب أكثر إرهابية.. ألا تتلخص سياسة الإرهابي أرييل شارون بأن «إبادة العرب وقتلهم هو السلاح الوحيد في التعامل معهم؟!» وأنه «ليس هناك مستقبل للكيان الصهيوني إلا بالقضاء على العرب جميعهم»..! مؤكداً «بأننا سنقضي عليهم فرداً فرداً دون أن يشعروا بأننا نقتلهم»، والأمر لا يتوقف عن آراء شارون العنصرية الإرهابية فهي تمثل رأي كل يهودي عنصري جاء إلى فلسطين وأقام فيها.. وكل عسكري جلس على سدة الحكم في ذلك الكيان.

والموضوع لا يقتصر على الآراء فحسب، فالجرائم أو المذابح التي ارتكبت بحق العرب وخاصة الفلسطينيين لا يمكن حصرها، ولكن يمكن التوقف عند الكثير من تلك المذابح، وهذا ما يفعله نوفل في كتابه هذا، وذلك ابتداء من سنة 1948 وحتى اليوم. موثقاً عدد الضحايا من الأطفال والشيوخ والنساء في كل جريمة إضافة إلى تاريخها ومسرح أحداثها كاملة - على أرض الواقع - عن الإرهاب الصهيوني المتجذر في «إسرائيل» مصوراً مدى الوحشية والإرهاب المتأصل فيها فكراً وممارسة تجاه العرب.

لا شك في أن العقيدة الصهيونية تقوم أو تستند إلى الكثير من الأوهام والأساطير، عدا عن كونها ذات أوجه متعددة ومتلونة منها مثلاً عقيدة الابتزاز الصهيونية الإرهابية. ويتطرق المؤلف فيما يخص أو يتعلق بهذه العقيدة إلى بعض الأكاذيب والخدع التي تلجأ إليها الصهيونية خوفاً على كيانات اليهود ومصالحهم ومخططاتهم، محاولين عدم الخوض في غمار التاريخ أو التذكير به خوفاً من بعثه من جهة، وتجهد من جهة أخرى إلى تزوير التاريخ وتزييفه، وإلغاء التاريخ الفلسطيني ليتسنى لهم بناء وطن لليهود. فهل ثمة إرهاب أشنع من ذلك؟

وتتربع الولايات المتحدة على رأس الإرهاب العالمي، إذ تشير حقائق حياة الأميركان - كما يقول نوفل - إلى وجود 40 منظمة إرهابية مسلحة داخل المجتمع الأميركي. ويورد الكاتب قائمة بتلك المنظمات، متضمنة عدد فروع كل منظمة، مبيناً الوجه الأميركي القبيح: هادم الحضارات الإنسانية تاريخياً عبر الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأميركية منذ حروبها على الصين سنة 1945 مروراً بحربها على كوريا وغواتيمالا والبيرو ولاوس وفيتنام وغرينادا وليبيا والسلفادور، إلى بنما فالعراق فالبوسنة فيوغسلافيا فالسودان فأفغانستان، ثم تجديدها الحرب الإرهابية على العراق، ولعل الصلف والعنجهية ونزعة الهيمنة الأميركية على العالم مستمرة.

ويقدم المؤلف رؤية عامة لأحداث 11 سبتمبر 2001، مفنداً الرواية الأميركية إزاءها، متوقفا عند مقولة جورج بوش الابن «من ليس معنا فهو ضدنا» موجزاً - وعبر التحليل والوقائع - أسباب أحداث 11 سبتمبر، متسائلاً بالوقت نفسه بغيرية وربما بمرارة جراء غطرسة الولايات المتحدة: هل يتعين علينا أن نشيح بنظرنا ونأكل لأننا جائعون؟. أم علينا نحدق دون أن تطرف لنا عين في مسرح الأحداث؟ ويتساءل الناس إزاء ما يحدث هل فقدنا الحق بالحلم؟ وهل سنتمكن من تخيل الجمال مرة أخرى.

وإذا كانت الولايات المتحدة هي رأس الإرهاب كما سماها أو وصفها المؤلف فالعولمة - عنده - هي بابه الواسع، وما هي في حقيقة الأمر سوى حضارة الخنوع اللاهثة وراء الحاجات الغرائزية للاستهلاك، متجاهلة البعد الإنساني، هازئة بالقيم السامية، وسط انحلال أخلاقي، وتفشٍ للجريمة الإباحية، والجشع المادي المؤطر بالعداء للآخر.

ولمزيد من الغنى والتنوع يفرد المؤلف صفحات عدة للعولمة التي تعمل - عبر أفكارها وشعاراتها - على تخديم المشروع الصهيوني الاستيطاني في الوطن العربي والممارسات الإرهابية تجاه العرب.

ولكن هل ثمة سبيل لمواجهة الإرهاب؟ وماذا تمتلك الأمة العربية من أسلحة لهذه المواجهة؟ سؤالان يختتم بهما نبيل نوفل كتابه هذا إلى جانب أسئلة كثيرة أثارها الكتاب عموماً وقدم إجابات لها اتخذت مما يجري على أرض الواقع منطلقاً وأرضية لها.