الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

التجسس الاسرائيلي في أمريكا ودور منظمة إيباك

 

نهاد إسماعيل

 

صحيفة القدس العربي اللندنية 6/9/2004

 

قبل الخوض في الدور الذي تلعبه إيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية) في خدمة "إسرائيل" لننظر سريعاً على أخر الفضائح في التجسس الإسرائيلي على حليفتها أمريكا:

 

مكتب الاتحاد الفيدارالي للتحقيق (ما يعادل سكوتلاند يارد في بريطانيا) يحقق في موضوع (لاري فرانكلين) موظف في البنتاغون عمل مع (دوغلاس فايث) أحد الصقور اليمينيين في الإدارة الأمريكية وكان سابقاً يعمل كمحلل استخبارات في قسم الشرق الأدنى وجنوب آسيا التابع لوزارة الدفاع الأمريكية. يبدو من التقارير الواردة من محطة سي بي س الأمريكية وصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن (لاري فرانكلين) سّرب معلومات لإسرائيل عن طريق إيباك.

السفارة الإسرائيلية في واشنطن أصدرت نفياً قاطعاً. في عام 1987 حكم على (جوناثان بولارد) بالسجن مدى الحياة للتجسس لصالح "إسرائيل". حاول نتنياهو وباراك وشارون الضغط على الإدارة الأمريكية بالعفو عنه وحتى الآن لم يحالفهم الحظ.

 

لا شك إذا تمت إدانة (لاري فرانكلين) فهذا سيسبب احراجاً لبوش وسيؤدي إلى توتر العلاقات بين البلدين. ويبدو أن (لاري فرانكلين) حاول التأثير على الإدارة الأمريكية بما يتعلق بالحرب ضد العراق لصالح "إسرائيل".

 

إيباك واللوبي الإسرائيلي في أمريكا:

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أصبح الشرق الأوسط مركز اهتمام الإدارة الأمريكية وهذا خلق فرصاً جديدة للوبي الصهيوني الأمريكي الذي يشوه سياسة أمريكا الخارجية. لماذا رأى العالم حلاً لمشاكل كوسوفو، تيمور الشرقية والتبت ولكن استعصى حل مشكلة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني. سياسة أمريكا في نشر الديمقراطية تستثني الشعب الفلسطيني. سياسة أمريكا لمنع انتشار الأسلحة النووية تركز على إيران وكوريا الشمالية وتستثني "إسرائيل". منظمة إيباك تلعب دوراً هاماً في احباط أي مشروع سلام يتطلب انسحاب "إسرائيل" من الأراضي المحتلة. حلفاء إيباك غالبيتهم في الحزب الجمهوري. هؤلاء ساهموا في اجبار الإدارات الأمريكية المتعاقبة على دعم "إسرائيل" اقتصادياً وعسكرياً. منذ عام 1980 استلمت "إسرائيل" 75 بليون دولار. أضف إلى ذلك الدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن بواسطة استعمال حق الفيتو . في عهد كارتر وريغان كانت المستوطنات غير شرعية وفي عهد كلينتون كانت عقبة للسلام والآن أصبحت مقبولة ووقائع على الأرض باستثناء العشوائية منها. على السطح إيباك تعمل على تنمية العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية وفي الواقع حسب تقرير في مجلة بروسبكت الأمريكية عدد شهر نيسان عام 2002 إيباك تمول الانتخابات، تتدخل في التعيينات للمناصب الهامة وتتدخل في الإعلام. مارتن اندك السفير السابق في "إسرئيل" كان عضواً فعالاً في إيباك وكان يقدم الاستشارات للوبي الإسرائيلي.

 

تدخلت إيباك في موضوع مارك ريتش البليونير الأمريكي السويسري المزدوج الجنسية والهارب من الضرائب وحصلوا على موافقة كلينتون باصدار عفو عام عنه. والسيد ريتش كان متبرعاً سخياً للجمعيات الخيرية التي يديرها الموساد في انقاذ اليهود من الدول العدائية. بول وولفيتز نائب دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وهو ضيف منتظم على حفلات إيباك ومتعاطف ومساهم في إعطاء النصائح والارشادات بناء على معلوماته الوفيرة من البنتاغون. زميله ريتشارد بيرل ساهم مع دوغلاس فايتث وبول وولفتز في نشر وثيقة عام 1996 وبمباركة إيباك وقدمت لنتنياهو تحت عنوان صفحة جديدة. Clean Break)  وفيها نصيحة هامة لبنيامين نتنياهو وهي التنصل كلياً من عملية أوسلو والسلام مع الفلسطينيين. وإيباك تحتفظ بعلاقات حميمة مع اليمين المسيحي المتطرف الذي يتمثل بالكنائس المعمدانية التي ينتمي لها بوش والتي هي أكثر صهيونية من حزب الليكود.

 

منظمة الإيباك تدخلت لمنع تعيين الادميرال بوبي ريه انمان كوزير للدفاع في إدارة كلينتون والسبب أن بوبي ريه انمان ساهم في إدانة جوناثان بولارد الجاسوس الذي سجن مدى الحياة عام 1985 والذي كان يعمل لحساب "إسرائيل". واضطر الادميرال بعد الحملة الشنيعة ضده من قبل الصحف ووسائل الإعلام الليكودية أن ينسحب من الترشيح.

 

فبالإضافة لمحطة فوكس نيوز البوق الذي يصرخ باسم شارون وإيباك هناك مراكز دراسة واستشارات مثل الانتربرايز انستقيوت اليميني المتطرف والذي يعكس وجهة النظر الإسرائيلية ويزود إيباك بمعلومات بعضها قد يعتبر حساساً ويبدو أن ولاء هؤلاء ليس لأمريكا بل لإسرائيل. وهناك مجموعة صحافيين تعمل لحساب "إسرائيل" في صحف أمريكية معتبرة ومؤثرة ومحطات تلفزيونية واعتذاريين يبررون الإرهاب الإسرائيلي وهم أكثر تطرفاً من اليمين الإسرائيلي. ومن هؤلاء كمثل وليس للحصر: وليم سافير يكتب في النيوورك تايمز، كال ثوماس، جورج ولّ، تشارلز كروثامر، وانتوني لويس، ومن الداعمين لإسرائيل ولكنه أحياناً ينتقدها توماس فريدمان ومن القنوات التلفزيزنية اورايلي مقدم البرامج المنحاز لإسرائيل في محطة فوكس نيوز التي يمتلكها رووبرت مردوخ صديق شارون يم. هناك 600 محطة راديوية تعمل لصالح إيباك و"إسرائيل" وأكثرها شعبية هـي محطات ي ا بي EIB (excellence in broadcasting) وأشهر مذيع صهيوني فيها هو رجل يميني متطرف يدعي رش ليمبو الاسم باللغة الانكليزية Rush Limbaugh وهو محبوب من قبل المحافظين ولكنه مكروه من قبل الديمقراطيين.

 

حوادث 11 أيلول 2001 ونجاح شارون في اقناع الإدارة الأمريكية أن الانتفاضة هي امتداد للقاعدة أعطى اللوبي الصهيوني ذخيرة هائلة لتحسين صورة "إسرائيل" وتشويه صورة العرب والمسلمين عامة والنضال الفلسطيني الذي تحول إلى إرهاب في نظر أمريكا. الآن على ضوء الاتهامات الموجهة لفرانكلين سوف تتحرك آلية الدعاية والإعلام الأمريكي بقيادة إيباك للالتفاف حول الموضوع وضبضبة الأمور لتقليل اهمية الموضوع والتعتيم عليه.