جريمة مدينة الزهراء ... تشريد العائلات أعاد
للأذهان نكبة عام 48، وتواطؤ قضائي صهيوني لتنفيذ الجريمة ، وشهود
العيان يتذكرون الليلة المرعبة!!
غزة / تقرير
خاص
في الوقت
الذي كان فيه مسلموا
العالم يستعدون لاستقبال اليوم الأول من شهر رمضان المبارك لهذا
العام ، وبدأوا في صلاة التراويح في المساجد ، كان سكان مدينة
الزهراء الساحلية جنوب مدينة غزة على موعد مع جريمة صهيونية جديدة ،
كانوا على موعد مع هدية الصهاينة لهم في اليوم الأول للشهر الكريم .
ورغم ان سكان
هذه المدينة اعتادوا على القصف والاعتداءات الصهيونية عليهم وعلى
مدينتهم وممتلكاتهم الا ان الاعتداء هذه المرة جاء بطعم ولون مختلف
وبطريقة جديدة لم يعهدوها في المنطقة من قبل ، حيث هنأهم الصهاينة
بقدوم الشهر الكريم بطريقتهم النازية الإرهابية من خلال نسف ثلاثة
أبراج سكنية وتشريد سكانها في مشهد أعاد لهم ذكريات الهجرة الأولى
عام 1948 ، وهدم مركز الشرطة في المدينة وإصابة مواطنين جراء هذا
القصف الهمجي .
بداية الهجمة
العملية
العسكرية الصهيونية بدأت حوالي الساعة السابعة مساء السبت 25/10/2003
عندما شرعت الدبابات الصهيونية بقصف ثلاث بنايات سكنية، بحوالي خمس
عشرة قذيفة مدفعية، وذلك في مدينة الزهراء السكنية، جنوبي مدينة غزة،
مقابل مستوطنة نتساريم.
وفي الوقت
نفسه تحركت حوالي ثلاثون دبابة وآلية عسكرية لتحاصر المنطقة وتغلق
الطريق الساحلي، وهو الطريق الوحيد الذي يربط محافظات غزة ببعضها،
بعد أن أغلقت تلك القوات طريق صلاح الدين أمام حركة المركبات
والمارة.
شهود عيان
قالوا ان قوات الاحتلال المؤلفة من عدد من الدبابات الصهيونية
وناقلات الجنود والتي انطلقت من مغتصبة "نتساريم" حاصرت المدينة من
مختلف الجهات وأحكمت سيطرتها عليها كما حاصرت مركز الشرطة الكائن
فيها وزرعت فيه المتفجرات بعد ان فجرته عن بعد وذلك بعد إخلائه من
رجال الشرطة ومصادرة أسلحتهم.
وأضاف الشهود
ان قوات الاحتلال أجبرت سكان أبراج مدينة الزهراء جنوب غزة والبالغ
عددهم حوالي 5 آلاف مواطن على الخروج من منازلهم بعد تهديدهم
بتفجيرها فوق رؤوسهم مشيرين إلى أن قوات الاحتلال طلبت عبر مكبرات
الصوت من السكان الخروج من منازلهم وترك النوافذ مفتوحة بعد التهديد
بتفجيرها وأن يتجهوا نحو النصيرات ما حدا بالسكان أطفالا ونساء
وشيوخا إلى ترك منازلهم والذهاب إلى العراء وقال الأهالي
إن جنود الاحتلال
عاثوا في منازلهم وممتلكاتهم بالمدينة فسادا.
وقد سبق هذا
القصف للأبراج السكنية نسف قوات الاحتلال لمركز شرطة المدينة
بالمتفجرات، ويقدر عدد الشقق المأهولة التي أخليت في مدينة الزهراء
بنحو 400 شقة سكنية، حيث قام مئات المواطنين وأطفالهم- بعضهم اضطر
للسير على الأقدام- للبحث عن مأوى، حيث تنعدم الفنادق في المنطقة، ما
أدى ببعضهم إلى المبيت في العراء.
دوي الانفجار الهائل
وأكد
المواطنون أن
قوات الاحتلال زرعت المتفجرات حول الأبراج السكنية الثلاثة وقامت
بتفجيرها عن بعد وأحدثت عملية التفجير دويا هائلا سمع مداه في كافة
محافظات غزة مضيفين ان العملية ألحقت أضرارا مادية جسيمة في عدد من
المنازل المواطنين وممتلكاتهم في المدينة وتعتبر هذه العملية هي أكبر
عملية تنفذها قوات الاحتلال ضد مبان سكنية منذ اندلاع الانتفاضة قبل
أقل من ثلاثة أعوام.
مخطط صهيوني قديم
ومن جانبها
ذكرت إذاعة جيش الاحتلال ان خطط هدم هذه المباني تم وضعها قبل عام
ولكن قرار تنفيذها لم يتخذ إلا بعد الهجوم الذي وقع الجمعة الماضية
في قاعدة عسكرية صهيونية داخل مستوطنة "نتساريم" جنوب غزة والذي
أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي مسؤوليتهما المشتركة عنه أسفر عن
مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة آخرين بجروح .
وزعمت
الإذاعة الصهيونية ان المقاومين الذين نفذوا العملية الفدائية الجمعة
الماضية 24-10-2003 ظلا يراقبان من هذه المباني الدوريات و تحركات
الجنود في مستوطنة نيتساريم الخاضعة لحراسة مشددة .
تواطؤ قضائي صهيوني
وكانت
المحكمة الصهيونية العليا قد رفضت فجر الأحد التماساً تقدم به المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان لمنع هدم الأبراج سكنية في مدينة الزهراء .
وحاول المركز
الحيلولة دون هدم الأبراج الثلاثة حيث توجه للمحكمة الصهيونية فور
علمه بنية قوات الاحتلال تفجير الأبراج بطلب لمنع هدمها وذلك في
حوالي الساعة 11:50 من مساء السبت .
وكعادتها،
تذرعت النيابة الصهيونية بذريعة الأمن مدعية أن الضرورات الأمنية
الملحة تقتضي إزالة المباني الثلاثة، الأمر الذي تبنته المحكمة،
محجمة عن إصدار قرارها بمنع الهدم، حيث تلقى المركز رد المحكمة
السلبي في حوالي الساعة 2:03 من فجر السبت في دليل جديد على تواطؤ
المحكمة غير المقبول وغير المبرر.
تنفيذ الجريمة !!
و هدمت قوات
الاحتلال الصهيوني الأبراج الثلاثة فعلياً في حوالي الساعة 2:20 من
فجر الأحد أي عقب تلقي المركز الرد السلبي على طلبه من المحكمة
الصهيونية العليا بقرابة الثلث ساعة.
وكانت قوات
الاحتلال الصهيوني قد بدأت في ساعات مساء السبت بقصف الأبراج الثلاثة
المعروفة باسم "أبراج الأمن الوقائي"، حيث قصفتها بحوالي 15 قذيفة
مدفعية. وعقب القصف، بدأت الدبابات والآليات بالتوغل داخل مدينة
الزهراء انطلاقاً من مستوطنة "نتساريم"عبر الطريق الساحلي. وحاصرت
الآليات الصهيونية المدينة، وأحكمت سيطرتها عليها وحاصرت مركز الشرطة
الكائن فيها حيث زرعت فيه المتفجرات ثم فجرته. ومن ثم، بدأ الجنود
بمطالبة سكان المدينة عبر مكبرات الصوت بالخروج من منازلهم والتوجه
إلى معسكر النصيرات المجاور. وعقب إخلاء المنطقة، زرعت قوات الاحتلال
المتفجرات في الأبراج السكنية الثلاثة، وفجرتها عن بعد.
وقد أسفرت
عملية التفجير عن تدمير الأبراج الثلاثة التي تعود ملكيتها لشركة
الظافر للمقاولات، تدميراً كلياً. والأبراج الثلاثة في مراحل تشطيبها
النهائية، ويتكون كل برج منها من 12 طابق، كل طابق به أربع شقق،
وبذلك يكون مجموع الشقق المدمرة 144 شقة في الأبراج الثلاثة، وذلك في
واحدة من أوسع عمليات التدمير التي نفذتها قوات الاحتلال بحق ممتلكات
المدنيين في مدينة غزة خلال الانتفاضة إضافة
للأضرار الجزئية التي لحقت بفعل عملية التفجير بعدد من الشقق السكنية
والمنازل المجاورة.
و انسحبت
القوات الصهيونية بعد ان ألحقت بها خرابا كبيرا و جرفت و فجرت مركزا
للشرطة و برجين سكنيين غير مأهولين و أصابت كل من نهاد نمر نوفل 26
عاماً، وإبراهيم عمر حمادة، 30 عاماً بعيار ناري في الصدر.
المشردون يتحدثون
المواطنة أم
حازم نصرة القيلاني ( 35 عاما) قالت إنها كانت تهرول بسرعة في الظلام
باحثة عن أطفالها وأطفال أقاربها وجيرانها إذ لم تمهل قوات الاحتلال
أطفال المدينة لاستقبال شهر رمضان وباغتتهن بدمار وقذائف ودبابات.
وأضافت من
هول الاجتياح والمباغتة خرجنا بلبسنا العادي وفقدنا أطفالنا الذين
كانوا يلهون أمام المباني عندما اجتاحت قوات الاحتلال المدينة.
وأوضحت
أن المشهد كان
أشبه بأيام الهجرة والنزوح التي حدثنا عنها آباؤنا وأجدادنا الكل
أصبح يبحث عن أولاده لينجو بهم.
وقبل تدمير
قوات الاحتلال مركزا للشرطة في المدينة وتنسف ثلاثة مبان تعد الأكبر
في مباني مدينة الزهراء طالبت السكان بالخروج من منازلهم والتوجه جهة
مخيم النصيرات.
قوافل
السكان نساء وأطفالا ورجالا خرجوا جميعا يبحثون عن ملجأ تحت جنح
الظلام بينما تجمع أكثر من مائة طفل وطفلة وأمهاتهم في إحدى رياض
الأطفال في المنطقة ولجأت أسر أخرى إلى المدرسة القريبة.
وقال الطفل
محمد الترك (12 عاما) تفاجأنا ونحن نلهو بفوانيس رمضان بهدير
الدبابات وهي تقترب منا بشكل سريع وعندما تأكدنا أننا المستهدفون
ركضنا متفرقين وساد البكاء والصراخ في المنطقة.
وأضاف " لقد
نغص علينا الاحتلال فرحة وبهجة رمضان وفقدنا حتى الشهية والبهجة
لاستقبال رمضان كما أطفال العالم الإسلامي.
وشاركه
زميله بلال مهدي ( 12 عاما) الحديث امام الروضة التي تجمعت فيها
الاسر وقال: عليّ ان اشتري فانوسا جديدا اذا عادت لي البهجة من جديد
لاستقبال شهر رمضان.
وكانت
مكبرات الصوت التي جاء صوتها من دبابات الاحتلال حذرت السكان من
التواجد في منازلهم منذرة بانفجار كبير.
وقالت
المواطنة ميسر مطر ( 40 عاما) الأم لستة أطفال: خرجت وأولادي دون
أن أفكر في شيء
آخر سوى السلامة والأمان.
وراح
المواطنون يستقبلون الأسر المشردة في منازلهم ويدعونهم لدخول
منازلهم.
وقالت مروة
مطر ( 15 عاما) ان الليلة التي قضيناها خارج منزلها وسط أجواء الخوف
وتزامنها مع اليوم الأول لرمضان ليلة لم تعش مثلها في حياتها.
وفجأة وقبل
ان يرفع المؤذن أذان الفجر وأثناء استعداد المواطنين لتناول وجبة
السحور الأولى لليوم الأول من أيام رمضان دوى
صوت انفجار كبير تبعه صعود عمود من الدخان الكثيف.
أصوات
التكبير تبعت هذا الانفجار وفجأة وبعد زوال غيمة الدخان اختفت من
المشهد البنايات الثلاث التي كانت شاهقة في السماء منذ هنيهة ورفضت
العائلات والأسر تناول وجبة السحور في الشوارع وأماكن تجمعهم رغم
استعداد السكان الذين وصلوا إلى أطراف مدينة الزهراء من جهة مخيم
النصيرات لاستضافتهم.
وقالت صبحة
الحسنات مديرة مدرسة الزهراء لم تنتظم الدراسة في المدرسة الأساسية
للمدينة، الطلبة تشردوا في الليلة الأولى لرمضان فيما لحقت بالمدرسة
أضرار جسيمة طالت النوافذ والأثاث والجدران.
رواية وادعاءات كاذبة
واعترفت
مصادر أمنية صهيونية أن التوغل في مدينة الزهراء جاء ردًا على مقتل
ثلاثة جنود صهاينة في موقع عسكري قرب المستوطنة، في ساعات الصباح
الباكر من يوم الجمعة الماضي.
وادعت مصادر
عسكرية صهيونية أن لديها معلومات مؤكدة تفيد بأن الناشط الفلسطيني
الذي نقل منفذ عملية مستوطنة "نتساريم"، وهو أحد نشطاء حركة حماس، قد
فر إلى مقر الشرطة الفلسطينية.
وقال قائد
قوات جيش الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة إن الناشط الفلسطيني استخدم
مقر الشرطة من أجل تنفيذ العملية، ومن ثم تم نقله من المقر إلى موقع
آخر في قطاع غزة. كما أضافت المصادر العسكرية أن العملية الصهيونية
الحالية تنفذ ضد مبان فلسطينية يستخدمها النشطاء الفلسطينيون من أجل
جمع معلومات استخبارية تهدف إلى تنفيذ عمليات معادية في منطقة
مستوطنة "نتساريم".
.
|