الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

عائلة في الزنزانة

حين تجتمع مآسي الاحتلال على العائلة الفلسطينية

نابلس - خاص

        في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تنتشر صور المعاناة وقصص المأساة والحالات الإنسانية التي فرض عليها الاحتلال أشكالا من العذابات بين القتل والتهجير والترحيل والإصابة بالرصاص والسجن وهدم البيت وتدمير الممتلكات.

       مأساة عائلة محمود ذيب صبح "أبو عدنان" هي جمع لتلك المآسي وصهر لها في نفس العائلة التي ذاقت وبال أمرها بين إصابة الأبناء سامي وبسام واستشهاد النجل الأصغر عمر واعتقال جميع أفراد البيت من الذكور بسام وعاهد وغسان وسامي ونهاد، إلى الإنذار بهدم بيتهم الكائن في الحي الجنوبي في طولكرم وتدمير سيارة العائلة بواسطة إحدى المجنزرات.

       كل هذه المصائب التي اجتمعت على العائلة ألقت بظلالها على قلب الأم "أم عدنان" التي ذاقت ويلات الاعتقال قبل أن تسلم روحها للسماء وتترك اللوعة في قلوب أبنائها الذين يقضون معظم أيام حياتهم داخل الزنازين.

 منذ الانتفاضة الأولى

       يقول محمود ذيب ربّ أسرة صبح الذي يغيب عنه حاليا أبناؤه الأربعة(غسان وسامي ونهاد وبسام) خلف قضبان السجون فيما استشهد ولده عمر في (6/9/2001).

لقد بدأت حكايتنا مع الاحتلال في العام (1988) مع بدء الانتفاضة الأولى عندما حضر الجيش الصهيوني إلى المنزل واعتقل ولديّ بسام وعاهد ليمضيا شهرين في التحقيق ثم أفرج عنهما لعدم إثبات أي تهمة على أي منهما، رحلة القيد تواصلت وتكررت مع العائلة في العام التالي حين اعتقل عاهد وقضى (6) أشهر في الاعتقال الإداري وأفرج عن بسام بعد شهرين جديدين إداريين كذلك.

وفي العام (1990) أصيب بسام برصاصتين في بطنه وعينه خلال مواجهات مع القوات الصهيونية التي اعتقلته وهو جريح وقامت بإبعاده إلى الأردن لفترة محددة استغلها للخروج إلى روسيا ودراسة الطب هناك ليعود إلى الضفة الغربية بعد إبعاده طبيبا ويعمل في مستشفى رفيديا بنابلس.

ولم تكن حكاية عائلة صبح مع سجون الاحتلال لتقتصر على الطبيب بسام وشقيقه المهندس عاهد الذين افتتحا باب السجن أمام جميع أفراد العائلة إذ اعتُقل الشقيق الثالث غسان في العام (1991) والعام (1992)وأفرج عنه بعد أشهر من التحقيق القاسي والمتواصل حصلت العائلة على اجازة من زيارة السجون مدتها عامان حتى كان العام (1994) الذي التحق فيه الشقيق الرابع سامي بسجل الأسرى من العائلة ليقضي في سجون الاحتلال تسعة أشهر، يضيف الوالد :"بعد الافراج عن سامي كنا نشعر ان رحلتنا مع الاحتلال وسجونه قد انتهت خاصة مع فترة الهدوء قبل ان يعتقل ولدي الخامس نهاد في العام (1998)وأعوام (2000)و(2001) وهو طالب يدرس التسويق في جامعة النجاح الوطنية ،وفي العام (2002) أعيد اعتقال نهاد مجددا ليمضي في سجون الاحتلال تسعة أشهر ليفرج عنه وهو فصله الدراسي الأخير.

       أنهى نهاد دراسته في جامعة النجاح ولم تمنحه قوات الاحتلال الفرصة الكافية ليفرح بالحصول على شهادته التي أخرتها كثيرا اعتقالاته المتلاحقة حيث قامت وحدة القوات الخاصة بمداهمة متجر لبيع أشرطة الكاسيت في طولكرم لتعتقله من داخله بعد ثلاثة أيام فقط على التخرج.

       لقد شعرت الأسرى أن اعتقال نهاد على أيدي القوات الخاصة يعني بالضرورة انه كان مطلوبا خطيرا للقوات الصهيونية قبل ان يصدر قرار بتحويله للاعتقال الإداري لستة أشهر لم تكد تنتهي حتى تم تجديدها وتمديد اعتقاله لستة شهور أخرى حيث لازال يقبع الآن في سجن النقب.

       أما غسان فقد أعيد اعتقاله بشهر شباط (2001) وقضى حكما بالسجن مدته عامين أنهاها لتعاود القوات الخاصة اعتقاله مجددا حيث يقبع الآن في السجون الصهيونية.

       يقول والد الأسرى من عائلة صبح:–بتاريخ 30/7/2003- " كان نهاد وغسان أسيران وكنت أعاني فقدان عمر الذي استشهد بعملية اغتيال في طولكرم حيث فرض نظام منع التجول على المدينة وتعرضت لعملية عسكرية صهيونية، لم يكن الوالد يعلم ان هذه العملية التي شاركت بها المروحيات والآليات الثقيلة التي حاصرت حي عزبة الجراد شرق المدينة كانت تستهدف أحد أبنائه وهو سامي، لقد تعرض سامي لحصار نجح رغم شدته بالانسحاب إلى مخيم طولكرم حيث لاحقته المروحيات وعشرات الآليات والجنود وأفراد الوحدات الخاصة التي تمكنت من اعتقاله بعد مطاردة طويلة حيث يقبع الآن في سجون الاحتلال وينتظر حكما بالسجن ما بين (4-6) مؤبدات بحسب لائحة الاتهام التي وجهها له القضاء الصهيوني، لم يكد سامي ينضم إلى شقيقه في سجون الاحتلال حتى كان بسام يستعد لدوره في الرحلة الاعتقالية التي أرهقت العائلة وأزعجتها كثيرا.

       حضرت القوات الصهيونية لاعتقال بسام من مستشفى رفيديا لكنه كان في إجازة لم تمهله حتى يقضيها فقد توجهت إلى بيته في طولكرم واعتقلته بتاريخ 20/8/2003 ولازال حتى الآن يخوض تحقيقا قاسيا في سجن الجلمة.

 مسلسل الألم الدائم

       ولا تقف معاناة آل صبح عند اعتقال الأبناء واستشهاد عمر ووفاة الأم التي كانت قد تعرضت كذلك للاعتقال في كانوا أول الماضي رغم حيازتها للتقارير الصحية والطبية التي تؤكد إصابتها بمراحل متطورة من سرطان خلايا الدم (اللمفوما) وأعيد اعتقالها للمرة الثانية بعد أقل من شهر على الإفراج عنها قبل أن تسلم روحها إلى الله لترتاح من بطش المحتل وظلمه.

       يقول أبو عدنان :"لقد جربنا جميع أشكال المعاناة في هذه العائلة، أنا وزوجتي وأبنائي السبعة ذقنا ويلات الاحتلال ومرارة القهر مرات ومرات، كان لنا ولعائلتنا في الشهادة نصيب من بيتي حيث استشهد عمر، ومن الإصابة بالرصاص أيضا كان لنا نصيب ببسام وسامي الذي أصيب بخاصرته وقدمه وفي الإبعاد الذي ذاق مرارته بسام قبل أن يحولها إلى منحة دراسية، فقدت الزوجة وعمر والأبناء الآن خلف قضبان السجون ولا أعلم متى أراهم وكيف يمكن أن نلتقي في هذه الحياة، ابتلانا الله بأنفسنا فصبرنا وابتلانا بأموالنا فصبرنا ولا نقل إلى الحمد لله".

ابتلاء أبي عدنان بماله جاء بتحطيم أثاث منزله بالكامل عدة مرات، وبعد كل مرة يعاود ترتيب بيته ليحضر الجنود ويدمروا ما أصلحت يداه.

       أبو عدنان رغم إعالته لعائلة كبيرة فقد توقف عن العمل بعد إغلاق مدن الضفة الغربية حيث كان يعمل في الداخل الذي اصبح الوصول إلى لقمة العيش فيه شبه مستحيل مع تزايد المقتضيات الأمنية الصهيونية التي حولت مدينة طولكرم الى سجن حقيقي محاط بالأسوار والأسلاك ودوريات الحراسة.

       يقول أبو عدنان :" في إحدى عمليات الاجتياح قام الجنود بالسؤال عن سيارتي بين سيارات متوقفة بالحي وعندما تعرفوا إليها قامت إحدى المجنزرات بالمرور من فوقها فتركتها قطعة من الصاج لا قيمة لها ولا أهمية، كما سلمتنا قوات الاحتلال قرارا بهدم البيت، نحن نعلم أنهم سينفذونه ولكننا باقون فيه وسنقيم بخيمة مكانه حتى يفهموا أنه لا يمكن إخضاعنا".

مثال الوحدة الوطنية 

       عائلة محمود صبح مثال للعائلة الفلسطينية التي تلتقي جميع الاتجاهات الفكرية الفلسطينية في أبنائها الذين ينتمون إلى فصائل سياسية مختلفة ولكنهم يعيشون سويا بوحدة الدم الذي يجمع ولا يفرق، وعن ذلك يقول الوالد :" رغم ان لكل واحد من أولادي اهتمامه وانتماؤه الذي اختاره مثل معظم الناس في شعبنا إلا أننا بقينا نشعر أن روابطهم مع بعضهم البعض لم تتأثر بل كانوا يستغلون علاقتهم كأخوة في التقريب بين شباب الحي وأصدقائهم ومعارفهم وأعتقد أنهم الآن يدفعون ضريبة الموقف الوحدوي الذي يبغضه الاحتلال ويرفضه".

       وتستمر فصول المعاناة في عائلة أبي عدنان صبح وهو يتساءل ككل الناس عن الذنب الذي اقترفته يداه ليفقد الابن والزوجة والبيت والسيارة وتغييب بقية الأبناء عنه ولو إلى حين ولكنها طبيعة الاحتلال.